المحقق البحراني

608

الحدائق الناضرة

( أحدهما ) العموم ، معللا بأن السفر لا حق لهن فيه ، ولا مزية لسفر على سفر ولأن الاشتغال بمشقة السفر وعنائه يمنع من حقوق القسمة وخلوص الصحبة والتفرد بالخلوة التي هي غاية القسمة . و ( ثانيهما ) الاختصاص بسفر الغيبة فيقضى في سفر النقله ، قالوا : والقرق بينهما أن سفر النقلة لا يختص ببعضهن ، بل يحتاج إلى نقلهن جميعا ، فلا يخصص واحدة بالاستصحاب كما في الحضر ، فإن صحب بعضهن قضى للباقين ، بخلاف السفر الآخر ، وإذ لا حق لهن فيه . قالوا : وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر بالتمام أو ما في معناه : لأنه بالإقامة على ذلك الوجه يصير كالحضر في التمتع بالزوجة ، والخروج عن مشقة السفر . أقول : ولم أقف بعد التتبع على نص في هذا المقام بحيث يمكن الرجوع إليه في استنباط شئ من هذه الأحكام . نعم من المشهورات الذايعات بين الخاصة والعامة صحبته صلى الله عليه وآله لبعض نسائه في السفر ، وأن ذلك بالقرعة ، حتى أن أبا حنيفة فيما نقله عنه العامة والخاصة قد رد على رسول الله صلى الله عليه وآله في مواضع منها هذا الموضع ، فقال : إنه كان يصحب بعض نسائه بالقرعة ، والقرعة عندي قمار ، والظاهر أن جميع ما ذكره الأصحاب هنا تبعا للشيخ في المبسوط وغيره إنما هو من تفريعات العامة على ما عرفت في غير مقام مما تقدم ، والاعتماد في تأسيس الأحكام على مجرد هذه التعليلات العقلية لا يوافق أصول مذهبنا المبنية على الكتاب والسنة ، وأن ما عداهما مما تكاثرت الآيات والأخبار بالمنع من الاعتماد عليه والرجوع في الأحكام الشرعية إليه ، والواجب الرجوع فيما لم ترد به النصوص إلى الاحتياط والوقوف فيه على سواء ذلك الصراط كما وردت به أخبارهم عليهم السلام . العاشر : من المستحبات عند الأصحاب في هذا المقام أن يقرع بينهن إذا